التفكير الناقد المفهوم والتطبيقات . أ.د راشد حسين العبد الكريم . أ.د إبراهيم عبد الله الحسينان . د . عقل بن عبد العزيز العقل
التفكير الناقد
المفهوم والتطبيقات
مرجع عملي للتفكير الناقد وحججه وعملياته

|
أ.د. راشد
بن حسين العبد الكريم جامعة الملك سعود |
أ.د.
إبراهيم بن عبد الله الحسينان جامعة
المجمعة |
د. عقل بن
عبد العزيز العقل جامعة
المجمعة |
المحتويات
الفصل الأول: مقدمات في
العقل وأصول الاستدلال
المعارف الفطرية ودورها في
عمل العقل:
الفصل الثاني: التفكير
الناقد مفاهيم تأسيسية
1- يُسهم بالتَّأَنِّي وعدم
التسرُّع والسطحية في إطلاق الأحكام
3- إثارة الشغف المعرفي وتنمية
المعارف
6- يحدّ من انتشار الشائعات
والمعلومات الخاطئة
7- تنمية الانتباه وقدرات
الملاحظة
9- تقويم حجج الآخرين
وادعاءاتهم
2- التعوُّد على التفكير بطريقة
واحدة
3- الثقة المفرطة بمصادر المعلومات
6- القناعات والمواقف المسبقة
(الصورة النمطية (
الفصل الثالث: المنطق
والتفكير الناقد
الفصل الثالث: المنطق
والتفكير الناقد
أقسام الكلي باعتباره ذاتيا
أو عرضيا
أقسام القياس المنطقي (قياس
الشمول)
الفصل الرابع: الحِجَاج
والتفكير الناقد
3- الاستدلال الدائري
(الدَّور)
الفصل الخامس: مجالات
التفكير الناقد
التفكير الناقد والاستماع
والحوار
التفكير الناقد والصور
المعاصرة من الفن
التفكير الناقد والدراسات
العلمية
التفكير الناقد ومواقع
التواصل الاجتماعي
كيف
يمكن الاستفادة من التفكير الناقد في حل المشكلات؟
مقدمة:
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم.
يُعَد ُّالتفكير، بشكل عام، والتفكير
الناقد، بشكل خاص، من المهارات التي يحتاجها المعلِّم والمتعلِّم-والإنسان بشكل
عام- في هذا العصر. فقد بلغت المعلومات حدًّا غير مسبوق، وزاد تناميها بدرجة
كبيرة، وتعدَّدت مصادرها، وتعقدت أساليب تقديمها؛ مما يحتِّم على المتلقِّي أن
يكون ناقدًا لما يواجه من معلومات ومعارف، يميِّز بين غثّها من سمينها، ويفرِّق
بين صحيحها وسقيمها.
وما يتلقَّاه الفرد من معلومات عبر مختلف أشكال التواصل الإنساني -المباشر
وغير المباشر- كفيلة بأن تؤثِّر في آرائه واتجاهاته، وتصوُّراته وأفكاره، وتشكّل
مواقفه -إما بشكل إيجابي أو سلبي- تجاه قضايا مهمَّة وحسَّاسة في حياته الاجتماعية
والمهنية. وحتى لا يكون كريشةٍ في مهبِّ الريح تذهب به تلك المعلومات يمنةً ويسرةً
دون أن يُعمل عقله فيما يسمعه أو يقرأه، فإن عليه تمحيص وتحليل وتقويم ما يتلقَّاه
من معلومات لمواجهة ما يمكن أن يبني لديه آراء مضلَّلة أو يقف عائقًا أمامه
لتبنِّي آراء جديدة ونافعة. ومما يساعد في ذلك تعلَّم مهارات التفكير الناقد
وممارستها بالشكل الصحيح.
من مصلحة الإنسان أن يرى الأشياء من حوله على حقيقتها، قدر المستطاع،
ليتعامل معها بشكل صحيح، ومن مصلحته أيضًا أن يميِّز بين الخطأ والصواب بعيدًا عن
التعصُّب أو التحزُّب، أو التضليل من الآخرين. التفكير الناقد يساعده في ذلك. لذا صارت مهارة
التفكير الناقد من المهارات الأساسية في عالم اليوم، وأصبح من المتعارف عليه أنها
تدخل ضمن المهارات التي يتطلبها القرن الحادي والعشرين.
يُسهم التفكير الناقد في عملية فحص الأفكار والقضايا والادعاءات، للكشف
عنها، والتأكد من سلامة بنيتها الداخلية وعلاقاتها الخارجية، للحكم عليها، ثم
اتخاذ موقف حيالها بالقبول أو الرد.
التفكير الناقد له شروطه ومعاييره التي تقوم على الأدلة والبراهين وفحصها،
وعلى النظر المنظم للأفكار، مع العمق المعرفي لإيجاد الأخطاء والثغرات المحتملة،
ومن خلال تتبع مدى ملاءمة الأدلة للاستنتاجات والأحكام، والتوسع في تأمل القضايا
والموضوعات من جوانب مختلفة يُساعد التفكير الناقد إذا طبق بشكل صحيح على جعل
الإنسان "وقّافا متبيّنا"، متبصرا في نقده للأفكار، وفي قبوله للآراء
وحكمه عليها، يقبل بعلم، ويرد بحلم، قوي الحجة، لا ترهبه العبارة وزخرفها، بل يغوص
على المعاني والحقائق، ليكشف عن الجوهر واللب، دون أن تضلله أساليب الترويج
والإقناع التي صارت الآن من أساسيات الإعلام بكافة صورة.
يقدِّم هذا المرجع تصوُّرًا واضحًا للتفكير الناقد، ويبيِّن أهميته والحاجة
له، خاصة في هذا العصر الذي تضاعفت فيه المعارف. كما يبيِّن هذا المرجع كيف يكون
الطالب مفكرًا ناقدًا، وما عمليات التفكير الناقد ومهارته التي يجب أن يتعلَّمها،
وكيف.
حاولنا في هذا الكتاب الذي يعد مدخلا للتفكير الناقد، أن ندمج بين الجانب
النظري والجانب العملي، فلم نقدم المادة العلمية نظرية منفصلة عن الواقع، وإنما
حاولنا، بقدر الإمكان، أن تكون ذات صبغة عملية. كما قمنا بدمج الضروري من مقدمات
ومهارات علم المنطق، والمناظرة بطريقة تجعله عمليا مفيدا بعيدا عن التجريد الذي
يطغى على الكتب المتخصصة في المنطق.
عرض الفصل الأول لمقدمات في مفهوم العقل والتعقل، ومكوناته، وعلاقته
بمصادر المعرفة الأخرى. كما عرض الفصل مبادئ الفكر الأولية (الهوية وعدم التناقض
والثالث المرفوع والسببية) بوصفها أسس التفكير ومنطلق الاحتجاج العقلي. كما عرض
العقل إلى المحالات العقلية الأربعة، التي يجب أن يتنبه لها المفكر الناقد عند
تحليله للأفكار. عرض الفصل أيضا لمصادر المعرفة، وكيف يوظفها التفكير الناقد بشكل
متآزر، لتحقيق النتائج. خُتم الفصل ببيان بعض الضوابط التي العامة للتفكير العقلي.
ابتدأ الفصل الثاني بنبذة عن النشأة التاريخية للتفكير الناقد، مع
توضيح معنى (التفكير الناقد)، وأهميته في الحياة المعاصرة، ثم تعرض الفصل إلى
ركائز التفكير الناقد، وهي (أنه مهارة يمكن تنميتها) و(العملية) و (المعيارية) و
(الغائية). أوضح الفصل أيضا الخصائص التي يجب أن تتوفر في التفكير الناقد. أيضا
وضح الفصل أحد النماذج المعاصرة (مصفوفة بلوم للعمليات العقلية) التي حللت
العمليات العقلية. خُتم الفصل ببيان عوائق التفكير الناقد، وهي العادات العقلية
التي تمنع الإنسان أن يكون مفكرا ناقدا، أو تضعف مَلَكة النقد عنده.
الفصل الثالث، خصص للتعريف بالمنطق ومفهومه وأهم قضاياه، كالتصور والتصديق، والتعريف
والاستدلال وطرقه، وأنواع القضايا، وما يتعلق بها. هذا الفصل يمثل إطارا لمهارات
وعمليات التفكير الصوري التي يعتمد عليها، إجمالا، التفكير الناقد. تم عرض
الموضوعات باختصار، مع الحرص على البعد عن ما ليس له علاقة بالتفكير الناقد.
الفصل الرابع تركَّز حول (عمليات) التفكير الناقد، حيث بيّن أساليب الإقناع أو إثبات
القضية التي عادة ينتهجها الكتاب والمتحدثون في تقديم أفكارهم وترويج دعاواهم. ثم
تعرض الفصل لمكونات (المحاجة)، التي هي المحور الأساس التي يدور حوله التفكير
الناقد وينشغل به. بيّن الفصل بشيء من التفصيل مكونات المحاجة: (الدعوى) و
(الدليل) أو التبرير، ثم توسع الفصل في بيان مراحل النقد: اكتشاف الدعوى، واكتشاف
الدليل ثم تقويم الدليل من حيث علاقته بالدعوى ومن حيث قوته. كما تعرض الفصل أيضا
لخطوتين مهمتين في عملية التفكير الناقد، وهما (الكشف عن الغموض)، و (الكشف عن
الافتراضات). احتوى الفصل على أمثلة عملية تمكن القارئ من التطبيق العلمي لهذه
الخطوات. خُتم الفصل بذكر عدد من أهم (المغالطات المنطقية) التي عادة يستخدمها (أو
يقع فيها) الكتاب والمتحدثون عند طرح ادعاءاتهم.
وفي الفصل الخامس عرض أهم المجالات التي يمكن توظيف التفكير الناقد فيها، وهي تحديدا:
القراءة والكتابة والحوار، ومشاهدة المنتجات الفنية المرئية، مثل الأفلام الفنية
أو الوثائقية. كما عرض الفصل كيفية استخدام التفكير الناقد في حل المشكلات، وكيف
يمكن للتفكير الناقد أن يساعد على تصور المشكلة واسبابها، ويكشف عن المصادر
المحتملة لها، ويساعد على طرح الحلول المناسبة.
خُتم الكتاب بفصل قصير يعطي لمحة جامعة لموضوعات الكتاب وكيف تتآلف لتعطي
تصورا شموليا عن التفكير الناقد وأسسه وتطبيقه في مجالات مختلفة.
الكتاب موجه إلى معلمي التفكير بشكل عام والتفكير الناقد بشكل خاص، وإلى
الأساتذة الجامعيين الذين يعِدون معلمي التفكير الناقد، كما أيضا مفيد للقارئ
العادي، ولكل من يهتم بتجويد تفكيره، والحرص على تقويم الأفكار ونقدها بشكل رصين.
والله الموفق.
المؤلفون
Comments
Post a Comment